الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

461

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : إنّ الذي هاج معاوية على تسريح بسر إلى اليمن : أنّ قوما بصنعاء كانوا من شيعة عثمان يعظّمون قتله ، ولكن لم يكن لهم رأس فبايعوا لعليّ عليه السّلام على ما في أنفسهم ، وعامله عليه السّلام على صنعاء يومئذ عبيد اللّه ، وعلى الجند سعيد ، فلمّا اختلف الناس عليه بالعراق ، وقتل محمّد بن أبي بكر بمصر ، وكثرت غارات أهل الشام دعوا إلى الطلب بدم عثمان ، فبلغ ذلك عبيد اللّه فأرسل إلى وجوههم فقال : ما الذي بلغني عنكم قالوا : إنّا لم نزل ننكر قتل عثمان ونرى مجاهدة من سعى عليه . فحبسهم فكتبوا إلى من بالجند من أصحابهم ، فثاروا بسعيد وأخرجوه من الجند وأظهروا أمرهم ، وخرج إليهم من كان بصنعاء وانضمّ إليهم كلّ من كان على رأيهم ، ولحق بهم قوم لم يكونوا على رأيهم لكن أرادوا منع الصدقة ، فالتقى عبيد اللّه وسعيد فقال عبيد اللّه لسعيد : لقد اجتمع هؤلاء وإنّهم لنا لمقاربون ، وإن قاتلناهم لا ندري على من تكون الدبرة فهلمّ فكتب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام بخبرهم فكتبا ذلك ، فكتب عليه السّلام إليهما : أتاني كتابكما تذكران خروج هذه الخارجة وتعظّمان من شأنها صغيرا ، وتكثّران من عددها قليلا ، وقد علمت أنّ نحب أفئدتكما وصغر أنفسكما ، وعدم ثبات رأيكما وسوء تدبيريكما هو الذي أفسد عليكما من لم يكن عليكما فاسدا ، وجرّأ عليكما من كان عن لقائكما جبانا ، فإذا قدم رسولي عليكما فامضيا إلى القوم حتى تقرءا عليهم كتابي ، وتدعواهم إلى حظهم وتقوى ربهم ، فإن أجابوا حمدنا اللّه وقبلناهم ، وان حاربوا استعنا باللهّ عليهم ونابذناهم على سواء ، إنّ اللّه لا يحب الخائنين . قالوا : وقال عليه السّلام ليزيد بن قيس الأرحبي : ألا ترى إلى ما صنع قومك

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 2 .